ابن كثير
276
البداية والنهاية
حلف لي بالصدر بعد الورود ؟ فقال المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا قال عبد الله بن رواحة : لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرع تقذف الزبدا طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا قال ابن إسحاق : ثم أن القوم تهيئوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ثم قال : يثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * الله يعلم أني ثابت البصر ( 2 ) أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر قال ابن إسحاق : : ثم خرج القوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف ، قال عبد الله بن رواحة : خلف السلام على امرئ ودعته * في النخل خير مشبع وخليل وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو خالد الأحمر ، عن الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدا ، فإن قتل زيد فجعفر ، فإن قتل جعفر فأبن رواحة ، فتخلف ابن رواحة فجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم فرآه فقال له ما خلفك ؟ " فقال أجمع معك " قال : لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها " . وقال أحمد : عن أبو معاوية ، ثنا الحجاج عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة ، قال : فقدم أصحابه وقال : أتخلف لأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ألحقهم ، قال : فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال " ما منعك أن تغدو مع أصحابك ؟ " فقال أردت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم " . وهذا الحديث قد رواه الترمذي من حديث أبي معاوية عن الحجاج - وهو ابن أرطاة - ثم علله الترمذي بما حكاه عن شعبة أنه قال لم يسمع الحكم عن مقسم إلا خمسة أحاديث وليس هذا منها . قلت والحجاج بن أرطاة في روايته نظر والله أعلم ، والمقصود من إيراد هذا الحديث أنه .
--> ( 1 ) ذات فرغ : واسعة . والزبد : هنا رغوة الدم ( شرح السيرة ) . ( 2 ) في البيت إقواء